languageFrançais

حرية الصحافة ومخاوف عودة القيود القانونية والضغوط المهنية والاقتصادية

تحيي تونس، على غرار بقية دول العالم، اليوم العالمي لحرية الصحافة الموافق لـ3 ماي، وهي مناسبة تتجدد فيها الأسئلة حول واقع المهنة وحدود الحرية في البلاد، خاصة في ظل تزايد المخاوف لدى الصحفيين من عودة القيود القانونية والضغوطات المهنية والاقتصادية التي أصبحت تهدد العمل الإعلامي وتضعه أمام تحديات غير مسبوقة.

وفي هذا السياق، شدّد نقيب الصحفيين التونسيين زياد دبار على أن الحديث عن حرية الصحافة في تونس لا يمكن أن ينفصل عن الإطار التشريعي والقانوني الذي ما يزال، حسب قوله، يمثل أحد أبرز مصادر القلق لدى الصحفيين والمؤسسات الإعلامية.

قوانين تُستعمل ضد الصحفيين

ويرى نقيب الصحفيين أن حرية الصحافة في تونس ما تزال تصطدم باستعمال قوانين لا تتماشى مع روح الدستور ولا مع المعايير الدولية لحرية التعبير، ومن أبرزها المرسوم عدد 54 الذي ما يزال يُطبَّق في ملفات تتعلق بالرأي والنشر، رغم الجدل الواسع الذي أثاره منذ صدوره.

كما أشار إلى أن مجلة الاتصالات، وهي نص قانوني يعود إلى فترة النظام السابق، ما تزال تُستعمل إلى اليوم في ملاحقات تطال صحفيين وناشطين، وهو ما يطرح تساؤلات حقيقية حول مدى التزام الدولة بخطابها الرسمي الداعي إلى الحريات والانفتاح.

إلى جانب ذلك، تُطرح أيضًا مسألة تطبيق فصول من المجلة الجزائية في قضايا الرأي والتعبير، وهو ما يعتبره أهل القطاع تجاوزًا واضحًا للإطار القانوني الذي يفترض أن ينظم العمل الصحفي، والمتمثل أساسًا في المرسوم 115 المتعلق بحرية الصحافة والطباعة والنشر، والذي يُعد المرجع الأساسي لحماية الصحفيين وضمان حقهم في العمل دون تهديد أو تضييق.

صعوبة النفاذ للمعلومة تفسح المجال للإشاعة

ولا يتوقف الحديث عن حرية الصحافة عند التشريعات فقط، بل يتجاوز ذلك إلى واقع الممارسة اليومية، حيث أصبح الصحفيون يواجهون صعوبات متزايدة في الحصول على المعلومة.

وأكد زياد دبار في الخصوص أن النفاذ إلى المعلومة أصبح أكثر تعقيدًا، سواء بسبب غياب البلاغات الرسمية، أو بسبب تراجع التواصل المؤسساتي، أو نتيجة التعامل الانتقائي مع وسائل الإعلام.

وقد أدى هذا الوضع، وفق تقديره، إلى ارتفاع منسوب الإشاعات والمعلومات غير الدقيقة، في ظل غياب المعلومة الرسمية المؤكدة، ما يضعف ثقة الرأي العام في الإعلام ويجعل المجتمع أكثر عرضة للتضليل.

"محاولات الضغط على الإعلام العمومي والعودة به إلى المربع الأول ” هي من الملفات التي يراها نقيب الصحفيين شديدة الحساسية، ما يتعلق بوضعية الإعلام العمومي، حيث تحدث عن "ضغوط تمارس على بعض المؤسسات العمومية ومحاولات لإعادة توجيهها أو محاولة إرجاعها إلى النمط الذي عرفته البلاد في مراحل سابقة.

التقرير السنوي لواقع الحريات الصحفية 03 ماي 2026

تصدر النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين تقريرها السنوي حول الحريات الصحفية في تونس للفترة الممتدة من غرّة أفريل 2025 إلى غرّة أفريل 2026، إحياءً لليوم العالمي لحرية الصحافة، في سياق وطني ودولي بالغ التعقيد، يتسم بتداخل عميق بين تحولات سياسية متسارعة، وضغوط اقتصادية غير مسبوقة، وتسارع لافت في مسارات التحول الرقمي التي تعيد تشكيل المجال الإعلامي ووظائفه.

شهد واقع العمل الصحفي خلال الفترة الممتدة من 1 أفريل 2025 إلى 1 أفريل 2026 تعقيدات متزايدة، لم تقتصر على الجوانب الظرفية بل شملت أساسا الإطارين التشريعي والمؤسساتي المنظمين للمهنة. وقد تجلت هذه التعقيدات خاصة في الإشكالات المرتبطة بتحديد صفة الصحفي، إضافة إلى العراقيل غير المشروعة التي وُضعت أمام أداء مهامه، بما يعكس بيئة عمل تتسم بعدم الاستقرار القانوني والمهني.

*بشرى السلامي